القرطبي

81

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال : حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن فضيل عن رشدين بن كريب . وسألت محمد بن إسماعيل عن محمد بن فضيل ورشدين بن كريب أيهما أوثق ؟ فقال : ما أقربهما ، ومحمد عندي أرجح . قال : وسألت عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا فقال : ما أقربهما ، ورشدين بن كريب أرجحهما عندي . قال الترمذي : والقول ما قال أبو محمد ورشدين بن كريب عندي أرجح من محمد وأقدم ، وقد أدرك رشدين ابن عباس ورآه . وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شئ من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين ( 1 ) قبل الصبح . وعنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) . تم تفسير سورة ( والطور ) والحمد لله . سورة ( والنجم ) مكية ، وهي إحدى وستون آية مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وقال ابن عباس وقتادة : إلا آية منها وهي قوله تعالى : ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ) الآية . وقيل : اثنتان وستون آية . وقيل : إن السورة كلها مدنية . والصحيح أنها مكية لما روى ابن مسعود أنه قال : هي أول سورة أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة . وفي ( البخاري ) عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم ، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس . وعن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد لها ، فما بقي أحد من القوم إلا سجد ، فأخذ رجل من القوم كفا من حصباء أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال : يكفيني هذا . قال عبد الله : فلقد رأيته بعد قتل كافرا ، متفق عليه . الرجل يقال له ( 2 ) أمية بن خلف . وفي الصحيحين عن زيد بن ثابت [ رضي الله عنه ( 3 ) ] أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم سورة ( والنجم إذا هوى ) فلم يسجد . وقد مضى في آخر ( الأعراف ( 4 ) ) القول في هذا والحمد لله .

--> ( 1 ) في ن : ( أشد معاهدة منه على ركعتي الفجر قبل الصبح ) . ( 2 ) في ل : ( هو ) . ( 3 ) الزيادة : من ز ، ل . ( 4 ) راجع ج 7 ص 357